الشيخ محمد الصادقي الطهراني
194
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« نبي منبئ في نفسه لا يعدو غيره . . » وحين يخاطب يا نبيء اللّه يرده قائلا : لست انا نبيء اللّه ، انا نبي اللّه . إذاً ف « مِنْ رَسُولٍ وَلانَبِيٍّ » يحلّق على كل أصحاب الرسالات بدرجاتهم ، من مرسل دون كتاب أو بكتاب ، من رسالة هامشية بكتابها كغير اولي العزم أم رسالة أصلية كهؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وهم أصول النبوات وقواعد الرسالات . إذا ف « إذا تمنى » تشملهم كلهم في التمنيات الرسالية ، التي تحصل أحيانا منها دون كل ادوارها لمكان « إذا » . ثم التمني هو تقدير وجود المحبوب ، وصورته قبل حصوله عند المتمني هي أمنيته وأصله المُني : التقدير ، وتمنيات الرسل هي بطبيعة الحال التمنيات الرسالية تقوية لها وتطبيقا بعد حصولها ، وتلك التمنيات بما هي مصحوبة بمحاولات لتحققها تعرقل في مسيرها ومصيرها بإلقاءات الشيطان من جن وانسان ، وكما تعرقل أصل الرسالات منذ بزوغها ، وكلما ازدادت انتشارا وتقبلا وازدهارا ازدادت ضدها العرقلات « فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ » في تمنيات ودعوات أو كتابات الرسل « ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ » الملقاة فيها ما يناحرها « وَاللَّهُ عَلِيمٌ » تلك الالقاآت « حكيم » في تحقيق تمنيات الرسل نسخا لما يلقي الشيطان . ولقد حصلت هذه الإلقاءات الشيطانية كلها في كل الرسالات ، خلقا لأجواء معرقلة دونها ، وتضليلا لمن لا يحن إلى الايمان تمام الحنان ، وإلقاءً في كتاباتهم تحريفا وتجديفا ، ولكن الشرعة الأخيرة سليمة من ذلك الأخير . إذاً ففي ذلك العرض الشامل تسلية لخاطر الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله ان اللّه هو الذي ينسخ ما يلقي الشيطان ثم يحكم اللّه آياته . وهكذا نرى كل كتاب رسالي ينسخ التحريفات التي ألقيت فيما قبلها من كتاب « 1 » حتى
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 102 - / عن الاحتجاج للطبرسي في حديث عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : فذكر عز اسمهلنبيه ما يحدثه عدوه وفي كتابه من بعده بقوله « وَما أَرْسَلْنا . . » يعني انه ما من نبي يتمنى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم إلى دار الإقامة الا القى الشيطان المعرض بعداوته عنه - / عند فقده - / بعده في الكتاب الذي انزل اليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه فينسخ اللّه ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ولا تصغى اليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ويحكم اللّه آياته بان يحمي أوليائه من الضلال والعدوان ومتابعة أهل الكفر والطغيان الذي لم يرض اللّه ان يجعلهم كالأنعام حتى قال بل هم أضل سبيلا